منتديات لمسات الملاك
ألسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..... ثمة مجتمع هنا باذخ بالعطاء مسرف بالجمال ينتظرك ... برائحه الهيل وبشذى الزهور وهمسات الطيور من وهج لمسات الملاك ينبعث النور ومن اخلاص اقلامهم يولد المبدعون انضم لاعضاء لمسات الملاك وبادر بالتسجيل يا زائرنا الكريم انضم الينا وكن ملكاً من ملائكه لمسات الملاك واترك بصمتك ولمستك الرقيقة في منتدانا فأهلا ومرحبا بك
تحياتنا.....
الاداره



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كيف يعلّم القرآن الكريم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عاشق الهدى

avatar


مُساهمةموضوع: كيف يعلّم القرآن الكريم   الإثنين يوليو 12, 2010 2:21 pm

[b]القرآن كتاب عالمي:
لايختص القرآن الكريم في موضوعاته بأمة من الأمم كالأمة العربية مثلا، كما لايختص بطائفة من الطوائف كالمسلمين بل يوجه خطابه إلى غير المسلمين كما يتكلم مع المسلمين. ودليلنا على هذا الخطابات(1) الكثيرة الموجهة في القرآن إلى الكفار والمشركين وأهل الكتاب واليهود وبني اسرائيل والنصارى.. احتج مع كل طائفة من هذه الطوائف ودعاهم إلى معارفه الحقة.
القرآن احتج مع كل هذه الطوائف ودعاهم إلى الدين من دون أن يقيد الخطاب بالعرب، فقال لعباد الأصنام: (فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فأخوانكم في الدين)(2).
______________________________
(1) وردت هذه الخطابات والاحتجاجات في آيات كثيرة جدا لانرانا بحاجة إلى سردها هنا.
(2) سورة التوبة: 11.

===============

( 20 )

وقال لأهل الكتاب: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله ولانشرك به شيئا ولايتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله)(1).
كما نرى لم يقل القرآن «فان تاب مشركو العرب» أو «يا أهل الكتاب من العرب» وأمثال هذه الخطابات.
نعم في بدء الاسلام حيث لم تنتشر بعد الدعوة الاسلامية ولم تخرج من اطار الجزيرة العربية كانت الخطابات موجهة إلى العرب، أما من السنة السادسة من الهجرة حيث انتشرت الدعوة وتجاوزت الجزيرة فلم يبق مجال لتوجيه الخطاب إلى أمة خاصة.
وبالاضافة إلى الآيات السابقة هناك آيات أخرى تدل على عموم الدعوة، كقوله تعالى: (وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ)(2).
وقوله: (وما هو الا ذكر للعالمين)(3).
وقوله: (ان هو الا ذكر للعالمين)(4)
وقوله: (انها لأحدى الكبر. نذيرا للبشر)(5).
ومن الوجهة التاريخية نرى أن كثيرا مالقرآن كتاب عالمي:
لايختص القرآن الكريم في موضوعاته بأمة من الأمم كالأمة العربية مثلا، كما لايختص بطائفة من الطوائف كالمسلمين بل يوجه خطابه إلى غير المسلمين كما يتكلم مع المسلمين. ودليلنا على هذا الخطابات(1) الكثيرة الموجهة في القرآن إلى الكفار والمشركين وأهل الكتاب واليهود وبني اسرائيل والنصارى.. احتج مع كل طائفة من هذه الطوائف ودعاهم إلى معارفه الحقة.
القرآن احتج مع كل هذه الطوائف ودعاهم إلى الدين من دون أن يقيد الخطاب بالعرب، فقال لعباد الأصنام: (فان تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فأخوانكم في الدين)(2).
______________________________
(1) وردت هذه الخطابات والاحتجاجات في آيات كثيرة جدا لانرانا بحاجة إلى سردها هنا.
(2) سورة التوبة: 11.

===============

( 20 )

وقال لأهل الكتاب: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله ولانشرك به شيئا ولايتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله)(1).
كما نرى لم يقل القرآن «فان تاب مشركو العرب» أو «يا أهل الكتاب من العرب» وأمثال هذه الخطابات.
نعم في بدء الاسلام حيث لم تنتشر بعد الدعوة الاسلامية ولم تخرج من اطار الجزيرة العربية كانت الخطابات موجهة إلى العرب، أما من السنة السادسة من الهجرة حيث انتشرت الدعوة وتجاوزت الجزيرة فلم يبق مجال لتوجيه الخطاب إلى أمة خاصة.
وبالاضافة إلى الآيات السابقة هناك آيات أخرى تدل على عموم الدعوة، كقوله تعالى: (وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ)(2).
وقوله: (وما هو الا ذكر للعالمين)(3).
وقوله: (ان هو الا ذكر للعالمين)(4)
وقوله: (انها لأحدى الكبر. نذيرا للبشر)(5).
ومن الوجهة التاريخية نرى أن كثين عبدة الأصنام
______________________________
(1) سورة آل عمران: 64.
(2) سورة الأنعام: 19.
(3) سورة القلم: 52.
(4) سورة ص: 87.
(5) سورة المدثر: 35، 36.

===============

( 21 )

واليهود والنصارى أسلموا، كما أسلم ايضا جماعة من قوميات غير عربية كسلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي وأحزابهم.
القرآن كتاب كامل:
القرآن الكريم يحتوي على الغاية الأسمى التي يهدف اليها الانسانية ويبينها بأتم الوجوه، لأن الوصول إلى الغاية الأسمى لايمكن الا بالنظرات الواقعية للكون والعمل بالأصول الأخلاقية والقوانين العملية، وهذا ما يتولىشرحه القرآن بصورة كاملة حيث يقول: (يهدي إلى الحق والى طريق مستقيم)(1).
ويقول في موضع آخر بعد ذكر التوراة والانجيل: (وأنزلنا اليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا)(2).
وبيانا لاشتماله على حقيقة شرائع الأنبياء يقول: (شرع لكم من الدين ماوصى به نوحا والذي أوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى)(3).
وفي احتوائه على سائر الأشياء يقول: (ونزّلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء)(4).
______________________________
(1) سورة الأحقاف: 30.
(2) سورة المائدة: 48.
(3) سورة الشورى: 13.
(4) سورة النمل: 89.

===============

( 22 )

ومختصر ما في الآيات السابقة: ان القرآن يحتوي على الحقائق المبينة في الكتب السماوية وزيادة، وفيه كل مايحتاج اليه البشر في سيره التكاملي نحو السعادة من أسس العقائد والأصول العملية.

القرآن كتاب دائم:
الفصل السابق يتكفل باثبات أن القرآن الكريم كتاب دائم، وذلك لأن كلاما ما لو صح وتم بصورة مطلقة لايحد بوقت من الأوقات أو زمان من الأزمنة. والقرآن ينص على تمامية كلامه وكماله، فيقول: (انه لقول فصل. وما هو بالهزل)(1).
وهكذا تكون المعارف الحقة، حقيقة خالصة وواقع محض، والأصول الأخلاقية والقوانين العملية التي بينها القرآن هي نتيجة تلك الحقائق الثابتة، ولايتطرق اليها البطلان ولاتنسخ بمضي الأعوام والقرون، يقول تعالى: (فماذا بعد الحق الا الضلال)(3).
______________________________
(1) سورة الطارق: 14 ­ 15.
(2) سورة الاسراء: 105.
(3) سورة يونس: 32.

===============

( 23 )

ويقول: (وانه لكتاب عزيز لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه)(1).
ولايخفى أن أبحاثا كثيرة كتبت حول أحكام القرآن وأنها دائمة لاتختص بوقت من الأوقات، الا أنها خارجة عن موضوع بحثنا الذي نحاول فيه معرفة مكانة القرآن عند المسلمين كما يدل عليها القرآن نفسه.
القرآن مستقل في دلالته:
القرآن الكريم كلام كسائر مايتكلم به الناس، ويدل دلالة واضحة على معانيه المقصودة وليس فيه خفاء على المستمعين.
ولم نجد دليلا على أنه يقصد من كلماته غير المعاني التي ندركها من ألفاظه وجمله.
أما وضوحه في دلالته على معانيه فلأن أي انسان عارف باللغة العربية بامكانه أن يدرك معنى الآيات الكريمة كما يدرك معنى كل قول عربي.
وبالاضافة إلى هذا نجد في كثير من الآيات يخاطب طائفة خاصة كبني اسرائيل والمؤمنين والكفار، وفي آيات منه يخاطب عامة الناس(2) ويحاججهم ويتحداهم ليأتوا بمثله لو كانوا في شك
______________________________
(1) سورة السجدة: 42.
(2) أمثال يا أيها الذين كفروا» و«يا أهل الكتاب» و«يابني اسرائيل» و«يا أيها الناس».

===============

( 24 )

أنه من عند الله تعالى. وبديهي أنه لايصح التكلم مع الناس بما لامفهوم واضح له، كما لايصح التحدي بما لايفهم معناه.
وزيادة على هذا يقول تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)(1).
ويقول: (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)(2).
تدل الآية على ضرورة التدبر في القرآن الذي هو بمعنى التفهم والتدبر يرفع ما يتراءى بالنظرة الأولى من الاختلاف بين الآيات ومن البديهي الواضح أن الآيات لو لم تكن لها دلالة ظاهرة على معانيها لما كان معنى للتدبر والتأمل، كما لم يبق مجال لحل الاختلافات الصورية بين الآيات بواسطة التدبر والتأمل.

***
وأما ما ذكرنا من انه لادليل خارجي على نفي حجية ظواهر القرآن، فلأننا لم نجد هكذا دليل لذلك الا ما ادعاه بعض من أننا في فهم مرادات القرآن يجب أن نرجع إلى ما أثر عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أو ما أثر عنه وعن أهل بيته المعصومين (عليهم السلام).
ولكن هذا ادعاء لايمكن قبوله، لأن حجية قول الرسول والأئمة (عليهم السلام) يجب أن تفهم من القرآن الكريم، فكيف
______________________________
(1) سورة محمد: 24.
(2) سورة النساء: 82.

===============

( 25 )

يتصور نوقف حجية ظواهره على أقوالهم (عليهم السلام). بل نزيد على هذا ونقول: ان اثبات أصل النبوة يجب أن نتشبث فيه بذيل القرآن الذي هو سند النبوة كما ذكرنا سابقا.
وهذا الذي ذكرناه لاينافي كون الرسول والأئمة (عليهم السلام) عليهم بيان جزئيات القوانين وتفاصيل أحكام الشريعة التي لم نجدها في ظواهر القرآن، وأن يكونوا مرشدين إلى معارف الكتاب الكريم كما يظهر من الآيات التالية:
(وأنزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم)1.
(وما آتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا)2.
(وما أرسلنا من رسول الاليطاع باذن الله)3.
(هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة)4.
يفهم من هذه الآيات أن النبي صلى الله عليه وآله هو الذي يبين جزئيات وتفاصيل الشريعة وهو المعلم الالهي للقرآن المجيد وحسب ما جاء في حديث الثقلين الأئمة (عليهم السلام) هم خلفاء الرسول في ذلك. وهذا لاينافي أن يدرك مراد القرآن من ظواهر آياته بعض من تتلمذ على المعلمين الحقيقيين وكان له ذوق في فهمه.
______________________________
(1) سورة النحل: 44.
(2) سورة الحشر:7.
(3) سورة النساء: 64.
(4) سورة الجمعة: 2.

===============

( 26 )

للقرآن ظاهر وباطن:
يقول الله تعالى في كلامه المجيد: (واعبداو الله ولاتشركوا به شيئا)(1).
ظاهر هذه الآية الكريمة أنها تنهى عن عبادة الأصنام كما جاء في قوله تعالى (فاجتنبوا الرجس من الأوثان)(2)، ولكن بعد التأمل والتحليل يظهر أن العلة في المنع من عبادة الأصنام أنها خضوع لغير الله تعالى. وهذا لايختص بعبادة الاصنام بل عبر عز شأنه عن اطاعة الشيطان أيضا بالعبادة حيث قال: (ألم أعهد اليكم يابني آدم أن لاتعبدوا الشيطان)(3).
ومن جهة أخرى يتبين أنه لافرق في الطاعة الممقوتة بين أن تكون للغير او للانسان نفسه، فان اطاعة شهوات النفس أيضا عبادة من دون الله تعالى كما يشير اليه في قوله: (افرأيت من اتخذ الهه هواه)(4).
وبتحليل أدق نرى أنه لابد من عدم التوجه إلى غير الله جل وعلا، لأن التوجه الى غيره معناه الاعتراف باستقلاله والخضوع له، وهذا هو العبادة والطاعة بعينها، يقول
______________________________
(1) سورة النساء: 36،
(2) سورة الحج: 30.
(3) سورة يس: 60.
(4) سورة الجاثية: 23.

===============

( 27 )

تعالى: (ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والانس) إلى قوله (أولئك هم الغافلون)(1).
عند التدبر في هذه الآيات الكريمة نرى بالنظرة البدائية في قوله (ولا تشركوا به شيئا) أنه تعالى ينهي عن عبادة الأصنام وعندما نتوسع بعض التوسع نرى النهي عن عبادة غير الله من دون أذنه، ولو توسعنا اكثر من هذا لنرى النهي عن عبادة الانسان نفسه باتباع شهواتها، أما لو ذهبنا إلى توسع اكثر فنرى النهي عن الغفلة عن الله والتوجه إلى غيره.
ان هذا التدرج ­ ونعني به ظهور معنى بدائي من الآية ثم ظهور معنى أوسع وهكذا ­ جار في كل من الآيات الكريمة بلا استثناء.
وبالتأمل في هذا الموضوع يظهر معنى ماروي عن النبي صلى الله عليه وآله في كتب الحديث والتفسير من قوله: (ان للقرآن ظهرا وبطنا ولبطنه بطنا إلى سبعة أبطن)(2).
وعلى هذا للقرآن ظاهر وباطن أو ظهر وبطن، وكلا المعنيين يرادان من الآيات الكريمة، الا أنهما واقعا في الطول لا في العرض، فان ارادة الظاهر لا تنفي ارادة الباطن وارادة الباطن لاتزاحم ارادة الظاهر.
______________________________
(1) سورة الأعراف: 179.
(2) الصافي المقدمة الثانة، وسفينة البحار «بطن».

===============

( 28 )

لماذا تكلم القرآن باسلوب الظاهر والباطن:
1 ­ الانسان في حياته البدائية القصيرة الدنيوية يشبه الحبات(1) الذي يعلو الماء، اذ ركز أوتاد خباء وجوده في مياه بحر المادية وكل ما يقوم به من المساعي والجهود أعطيت أزمتها بيد ذلك البحر المادي الهائج.
اشتغلت حواسه الظاهرية والباطنية بالمادة، وأفكاره انما تتبع معلوماته الحسية. فان الأكل والشرب والجلوس والقيام والتكلم والاستماع والذهاب والاياب والحركة والسكون وكل ما يقوم به الانسان من الأعمال والأفعال وضعت أسسها على المادة ولايفكر الا فيها.
وما نراه في بعض الأحيان من الآثار المعنوية ­ كالحب والعداء وعلو الهمة ورفعة المقام وأمثالها ­ انما يدركها بعض الأفهام لأنها تجسم مصاديق مادية، فان الانسان يقيس حلاوة الغلب بحلاوة السكر وجاذبية الصداقة بجاذبية المغناطيس وبعلو الهمة بعلو مكان ما أو علو نجوم السماء وعظم المقام ورفعته بعظم الجبل وما أشبه هذه الأشياء.
ومع هذا تختلف الأفهام في ادراك المعنويات التي هي أوسع نطاقا من الماديات، فان بعض الأفهام في غاية الانحطاط في درك المعنويات، وبعضها تدرك ادراكا قليلا، وهكذا تندرج
______________________________
(1) الحباب بفتح الحاء:
الفقاقيع التي تعلو الماء.

===============

( 29 )

الى أن تصل بعض الأفهام بسهولة إلى درك أوسع المعنويات غير المادية.
وعلى كل حال فكلما تتقدم الأفهام نحو ادراك المعنويات تقل تعلقها بالمظاهر المادية المغرية، وكلما قل تعلقها بالمادة زادت في ادراكها، ومعنى هذا أن كل انسان بطبيعته الانسانية فيه الاستعداد الذاتي لهذا الادراك، ولو لم يشبه بالشوائب العرضية لأمكن تربيته وتقدمه.
2 ­ نستنتج مما سبق أنه لايمكن حمل مايدركه الذي هو في المرتبة العليا من الفهم والعقل على الذي هو في المرتبة السفلى ولو حاولنا هذا الحمل لكانت نتيجته عكسية، وخاصة في المعنويات التي هي أهم من المحسوسات المادية، فانها لو ألقيت كما هي على العامة لأعطت نتيجة تناقض النتيجة الصحيحة المتوخاة.
ولابأس أن تمثل ها هنا بالمذهب الوثني. فلو تأمل الباحث في قسم «اوبانيشاد» من كتاب «ويدا» الكتاب البوذي المقدس، لو تأمل الباحث فيه وقارن بين أقواله مقارنة صحيحة ليرى أنه يهدف إلى التوحيد الخالص. ولكنه مع الأسف يستعرض هدفا بلا ستار وعلى مستوى أفكار العامة، فكانت النتيجة أن اتجه ضعفاء العقول من الهنود الىعبادة أوثان شتى.
اذا لايمكن رفع الستار بصورة مكشوفة عن الأسرار الغيبية وما يتعلق بما وراء الطبيعة والمادة للماديين ومن لم يذعن بالحقائق.

===============

( 30 )

3 ­ بالرغم مما نجده في الأديان من حرمان العامة من كثير من المزايا الدينية، كحرمان المرأة في البرهمية واليهودية والمسيحية وحرمان غير رجال الدين من ثقافة الكتاب المقدس في الوثنية والمسيحية.. بالرغم من كل ذلك فان أبواب الدين الاسلامي لم تغلق في وجه أحد، فان المزايا الدينية فيه للجميع وليست ملكا لفئة خاصة، فلافرق بين العامة والخاصة والرجل والمرأة والأبيض والأسود، كلهم مساوون في نظر الاسلام وليس لأحد ميزة على أحد.
قال تعالى: (اني لاأضيع عمل عامل منكم ومن ذكر او أنثى بعضكم من بعض)(1).
وقال عز من قائل: (يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله أتقاكم)(2).

***
بعد تقديم هذه المقدمات الثلاث نقول: ان القرآن الكريم ينظر في تعاليمه القيمة إلى الانسانية بما أنها انسانية، ونعني أنه يوسع تعاليمه على الانسان باعتباره قابلا للتربية والسير في مدارج الكمال.
ونظرا إلى أن الأفهام والعقول تختلف في ادراك المعنويات
______________________________
(1) سورة آل عمران: 195.
(2) سورة الحجرات:13.

===============

( 31 )

ولايؤمن الخطر عند القاء المعارف العالية كما أسلفنا.. يستعرض القرآن الكريم تعاليمه بأبسط المستويات التي تناسب العامة ويتكلم في حدود فهمهم ومداركهم الساذجة.
ان هذه الطريقة الحكيمة نتيجتها أن تبث المعارف العالية بلغة ساذجة يفهمها عامة الناس، وتؤدي ظواهر الألفاظ في هذه الطريقة عملية الالقاء بشكل محسوس أو مايقرب منه وتبقى الحقائق المعنوية وراء ستار الظواهر فتتجلى حسب الأفهام ويدرك منها كل شخص بقدر عقله ومداركه.
يقول تعالى: (انا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون. وانه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم)(1).
ويقول ممثلا للحق والباطل ومقدار الأفهام: (أنزل من السماء ماءا فسالت أودية بقدرها)(2).
ويقول الرسول صلى الله عليه وآله في حديث مشهور: «انا معاشر الأنبياء نكلم الناس على قدر عقولهم»(3).
ونتيجة أخرى لهذه الطريقة ان ظواهر الآيات تكون كأمثلة بالنسبة إلى البواطن، يعني بالنسبة إلى المعارف الالهية التي هي أعلى مستوى من أفهام العامة، فتكون تلك الظواهر كأمثال تقرب المعارف المذكورة إلى الأفهام، يقول جل جلاله:
______________________________
(1) سورة الزخرف:3/4.
(2) سورة الرعد: 17.
(3) بحارالأنوار1/37.

===============

( 32 )

(ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس الا كفورا)(1).
ويقول: (وتلك الأمثال نضربها للناس ومايعقلها الا العالمون)(2).
وفي القرآن الكريم كثير من الأمثال، الا أن الآيات المذكورة وما في معناها مطلقة لاتختص بأمثال قرآنية خاصة. فعليه لابد من القول بأن الآيات كلها أمثال بالنسبة إلى المعارف العالية التي هي المقصد الأسمى للقرآن.
في القرآن المحكم والمتشابه:
يقول الله تعالى: (كتاب أحكمت آياته)(3).
ويقول: (الله نزّل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم)(4).
ويقول: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وآخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ماتشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ومايعلم
______________________________
(1) سورة الاسراء: 89.
(2) سورة العنكبوت: 43.
(3) سورة هود: 1.
(4) سورة الزمر: 23.

===============

( 33 )

تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا)(1).
نرى في الآية الأولى أنها تنص على أن القرآن كله محكم وتريد أنه ثابت لايدخل عليه أي خلل أو بطلان. والآية الثانية تنص على أن القرآن كله متشابه، وتريد أن آياته على وتيرة واحدة في الجمال والأسلوب وحلاوة اللهجة والاعجاز. أما الآية الثالثة فتقسم القرآن إلى قسمين محكم ومتشابه، وملخص مانفهم منها هو:
أولا: المحكم ما كان ثابتا في دلالته بحيث لايشتبه مراده بمراد آخر، والمتشابه ما كان غير ذلك.
وثانيا: على كل مؤمن راسخ الايمان أن يؤمن بالآيات المحكمة ويعمل بها، وكذلك يؤمن بالآيات المتشابهة ولكن لايعمل بها.
والذين يتبعون الآيات المتشابهة ويعملون بما يوحيه عليهم التأويل فانهم منحرفون عن الحقائق ويبتغون الفتنة واغواء الناس.
معنى المحكم والمتشابه عند المفسرين العلماء:
اختلف علماء الاسلام في معنى المحكم والمتشابه اختلافات كثيرة ربما تبلغ الأقوال في ذلك إلى عشرين قولا.
والذي جرى عليه عملهم من العصر الاسلامي الأول حتى العصر الحاضر وعليه الاعتماد هو:
_____________________________
(1) سورة آل عمران: 7.

===============

( 34 )

1 ­ المحكم هو الآيات التي معناها المقصود واضح لايشتبه بالمعنى غير المقصود، فيجب الايمان بمثل هذه الآيات والعمل بها.
2 ­ المتشابه هو الآيات التي لاتقصد ظواهرها، ومعناها الحقيقي الذي يعبر عنه بـ«التأويل» لايعلمه الا الله تعالى فيجب الايمان بمثل هذه الآيات ولكن لايعمل بها.
هذا قول مشهور عند اخواننا علماء السنة وهو المشهور أيضا عند الشيعة، الا أنهم يعتقدون بأن النبي والأئمة (عليهم السلام) يعلمون تأويل الآيات المتشابهة، وعامة المؤمنين حيث لاطريق لهم إلى معرفة تأويلها فيرجعون عليها إلى الله والرسول والأئمة عليهم الصلاة والسلام.
وهذا القول بالرغم من أن عليه عمل أكثر المفسرين لايوافق الآية الكريمة (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات) الخ، كما أنه لايطابق ماتدل عليه سائر الآيات لأنه:
أولا: اننا لانعرف في القرآن آيات لانجد طريقا إلى معرفة مداليلها ومعانيها المقصودة. هذا بالاضافة إلى أن القرآن وصف نفسه بأوصاف كالنور والهادي والبيان، وهذه الأوصاف لاتتفق مع عدم معرفة المداليل والمعاني.
ومن جهة أخرى تقول الآية (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)(1)، فكيف
______________________________
(1) سورة النساء: 82.

===============

( 35 )

يصح أن يكون التدبر في القرآن رافعا لكل اختلاف مع أن فيه آيات متشابهة لايمكن التوصل إلى معرفة معناها كما عليه قول المشهور الذي نقلناه.
ويمكن أن يقال: ان المقصود من الآيات المتشابهة هي الحروف المقطعة التي في أوائل بعض السور كـ«الم، الر، حم» وأشباهها، حيث لايمكن معرفة معانيها الحقيقية.
ولكن لابد من الالتفات إلى أن في الآية الكريمة وضعت الآيات المتشابهة مقابلا للآيات المحكمة. ولازم هذه التسمية أن المتشابه له مدلول من قبيل المدلول اللفظي الا أنه يشتبه فيه مع المدلول الحقيقي، والحروف المقطعة في أوائل السور ليس لها هكذا مدلول.
وبالاضافة إلى هذا يدل ظاهر الآية على أن جماعة من أهل الزيغ ومبتغي الفتنة يسعون في الاضلال بواسطة الآيات المتشابهة، ولم يسمع أن شخصا في المسلمين أضل الناس بالحروف المقطعة المذكورة، بل الذين يضلون الناس انما يضلون بتأويل كلها لابهذه الحروف خاصة.
وقال بعض: ان الآية تشير إلى قصة ملخصها: ان اليهود حاولوا معرفة المدة التي يعيش فيها الاسلام بواسطة الحروف المقطعة في أوائل السور، ولكن قرأ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الفواتح واحدة بعد واحدة وأبطل هذا ما زعموه(1).
______________________________
(1) أنظر: تفسير العياشي1/26، وتفسير القمي أول سورة البقرة ونور الثقلين1/22.

===============

( 36 )

وهذا الكلام غير صحيح أيضا، لأن القصة لو صحت تدل على أن اليهود كانت لهم محاولة أجابهم النبي عليها في نفس المجلس، وهي ليست من الأهمية بحيث تستدعي ذكر الآية «المتشابه» والزجر عن اتباعه. هذا مع العلم أن قول اليهود لم يكن فيه فتنة، لأن الدين لو كان حقا لايضره تحديد الزمن ­ ونعني به قبوله النسخ ­ كما نراه في الأديان الحقة التي كانت قبل الاسلام.
ثانيا: لازم هذا القول أن تكون كلمة «التأويل» في الآية بمعنى المدلول خلاف الظاهر، ويختص هذا المعنى بالآية المتشابهة. وكلا الموضوعين ليسا بصحيح، فاننا سنذكر في البحث الذي وضعناه لمعرفة التأويل والتنزيل بأن «التأويل» في عرف القرآن ليس من قبيل المعنى والمدلول اللغوي، كما نذكر بأن جميع الآيات المحكمة والمتشابهة لها تأويل ولايختص ذلك بالآيات المتشابهة.
ثالثا: وصفت الآية الكريمة جملة «آيات محكمات» بـ«هن أم الكتاب»، ومعنى هذا أن الآية المحكمة تشتمل على أمهات ما في الكتاب من الموضوعات وبقية الآيات متفرعة عنها. ولازم هذا أن الآيات المتشابهة ترجع إلى الآيات المحكمة في مداليلها والمراد منها، ونعني بذلك ارجاع المتشابهات إلى المحكمات لمعرفة معناها الحقيقي.
وعليه ليس في القرآن آية لانتمكن من معرفة معناها

===============

( 37 )

والآية اما محكمة بلا واسطة كالمحكمات نفسها، أو محكمة مع الواسطة كالمتشابهات. وأما الحروف المقطعة في فواتح السور فليس لها مدلول لفظي لغوي، فهي ليست من المحكم والمتشابه.
ويمكن معرفة ما قلنا من عموم قوله تعالى (افلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) وقوله (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا).
أسلوب ائمة أهل البيت في المحكم والمتشابه:
مانفهمه من ملخص ما أثر عن أئمة اهل البيت (عليهم السلام) هو نفي وجود آية متشابهة لايمكن معرفة مدلولها الحقيقي، بل الآيات التي لم تستقل في مداليلها الحقيقية يمكن معرفة تلك المداليل بواسطة آيات أخرى، وهذا معنى ارجاع المحكم الىالمتشابه. فان ظاهر قوله تعالى (الرحمن على العرش استوى)(1) وقوله (وجاء ربك)(2) يدل على الجسمية وأن الله تعالى مادة، ولكن لو أرجعناهما إلى قوله (ليس كمثله شيء)(3) علمنا أن الاستواء والمجيء ليسا بمعنى الاستقرار في مكان أو الانتقال من مكان إلى مكان آخر.
قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يصف القرآن الكريم: (وان القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضا، ولكن
______________________________
(1) سورة طه: 5.
(2) سورة الفجر: 22.
(3) سورة الشورى:11.

===============

( 38 )

نزل يصدق بعضه بعضا، فما عرفتم فاعملوا به وماتشابه عليكم فآمنوا به)(1).
وقال علي (عليه السلام): «يشهد بعضه على بعض وينطق بعضه ببعض»(2).
ونقل عن الامام الرضا (عليه السلام) انه قال: «من رد متشابه القرآن إلى محكمه هدي إلى صراط مستقيم» ثم قال: «ان في اخبارنا تشابها كمتشابه القرآن فردوا متشابهها إلى محكمها ولاتتبعوا متشابهها فتضلوا»(4).
ان هذه الأحاديث وخاصة الأخيرة منها صريحة في أن الآيات المتشابهة هي الآيات التي لاتستقل في مدلولها بل لابد من ردها إلى الآيات المحكمة، ومعنى هذا ­ كما أسلفنا ­ أنه ليس في القرآن آية لايمكن معرفة معناها بطريق من الطرق.

في القرآن التأويل والتنزيل:
«تأويل القرآن» وردت في ثلاث آيات هي:
______________________________
(1) الدر المنثور 2/8.
(2) نهج البلاغة، الخطبة131.
(3) تفسير العياشي1/162.
(4) عيون الأخبار 1/190.

===============

( 39 )

1 ­ (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله)(1).
2 ­ (ولقد جئناكم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون. هل ينظرون الا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق)(2).
3 ­ (وما كان هذا القرآن أن يفترى) إلى قوله تعالى (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولمايأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين)(3)
التأويل مأخوذ من الأول بمعنى الرجوع، ويراد من التأويل الشيء الذي ترجع الآية اليه. والتنزيل يقابل التأويل وهو المعنى الواضح للآية الذي لايحتاج إلى ارجاعه إلى شيء آخر.
معنى التأويل عند المفسرين والعلماء:
اختلف المفسرون في معنى التأويل اختلافا شديدا، وبعد الفحص في أقوالهم يمكن ارجاعها الىاكثر من عشرة، الا أن المشهور فيه قولان:
1 ­ قول القدماء، ومحصل كلامهم أن التفسير والتأويل
______________________________
(1) سورة آل عمران: 7،
(2) سورة الأعراف: 53.
(3) سورة يونس 39.

===============

( 40 )

بمعنى واحد وهما مترادفان. وعليه فلكل الآيات القرآنية تأويل، وبمقتضى قوله تعالى (وما يعلم تأويله الا الله) يختص العلم بالآيات المتشابهة بالله عز شأنه.
ومن هنا ذهب جماعة من القدماء إلى أن الآيات المتشابهة هي الحروف المقطعة التي في أوائل السور، لأنه لاتعرف آية تخفى معناها على الناس الا هذه الحروف. ولكننا في فصول سابقة بحثنا عن هذا بشيء من التفصيل وذكرنا وجه عدم صحته.
وعلى أي حال لما نفى القرآن الكريم علم تأويل بعض الآيات عن غير الله تعالى، وليس لنا آية لايعرف تأويلها ­ أي يخفى معناها على الكل كما ذكروا ­ ولم تكن الحروف المقطعة التي في أوائل السور هي الآيات المتشابهة.. لهذه الوجوه ترك المتأخرون هذا القول الذي ذهب اليه القدماء.
2 ­ قول المتأخرين، وهو أن «التأويل» المعنى خلاف الظاهر الذي يقصد من الكلام. وعليه فليس لكل الآيات تأويل، وانما يختص ذلك بالآيات المتشابهة التي لايحيط بعلمها الا الله، كالآيات الظاهرة في الجسيمة والمجيء والاستواء والرضا والسخط والأسف وغيرها من الأوصاف المنسوبة اليه جل جلاله وكذلك الآيات الظاهرة في نسبة الذنب إلى الرسل والأنبياء المعصومين (عليهم السلام).
بلغ هذا القول من الاشتهار بحيث أصبحت لفظة «التأويل» كالحقيقة الثانية في المعنى خلاف الظاهر، فان تأويل الآيات

===============

( 41 )

القرآنية في المباحث الكلامية والخصام العقائدي يعني هذا المعنى بالذات، كما أن حمل الآية على خلاف ظاهر معناها بدليل يسمونه «التأويل» موضوع دائر على الألسن مع أنه لايخلو من تناقض(1).
هذا القول مع شهرته العظيمة ليس بصحيح، ولاينطبق على الآيات القرآنية، لأنه:
أولا - الآيتان المنقولتان في الفصل السابق (هل ينظرون الا تأويله) و(بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله) ظاهرتان أن كل في الآيات لها تأويل ولايختص ذلك بالآيات المتشابهة كما يبدو من هذا القول.
وثانيا - لازم هذا القول وجود آيات في القرآن يشتبه الناس في فهم مدلولها الحقيقي ولايعلمه الا الله تعالى. ومثل هذا الكلام الذي لايدل على مدلوله لايعد كلاما بليغا فكيف بتحديه للبلغاء في بلاغته.
وثالثا - بناء على هذا القول لاتتم حجية القرآن الكريم، لأنه حسب احتجاج الآية الكريمة (افلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)، احدى الدلائل على أن القرآن ليس من كلام البشر عدم وجود اختلاف معنوي ومدلولي بين الآيات ­ مع بعد أزمان نزولها وتباين ظروف


______________________________
(1) لأن تأويل الآية مع الاعتراف بأن التأويل لايحيط بعلمه الا الله تعالى عمل مناقض، ولكن هؤلاء ذكروا ذلك بعنوان أنه احتمال في الآية.

===============

( 42 )

النزول واسبابه ­ وما يظهر من الاختلاف بين بعض الآيات في بادىء النظر يرتفع بالتفكر والتدبر في الآيات.
ولو فرضنا أن كمية كبيرة من الآيات المسماة بـ«المتشابهات» تختلف مع كمية أخرى تسمى بـ«المحكمات» ونرفع الاختلاف بينها بأن نذهب إلى أن ظاهرها غير مراد وما يراد منها معان لايعلمها الا الله تعالى.. هكذا رفع الاختلاف لايدل علىأن القرآن ليس من كلام البشر.
وهكذا لو رفعنا الاختلاف بصرف ظاهر كل آية يخالف مضمونها أو يناقض الآيات المحكمة، فأولناها ­ حسب اصطلاح المتأخرين ­ بأن حملناها علىمعنى خلاف الظاهر.
ورابعا - لادليل اطلاقا على أن المراد من «التأويل» في آية المحكم والمتشابه هو المعنى خلاف الظاهر، كما لم يقصد مثل هذا المعنى في الآيات التي ذكرت فيها لفظة التأويل، فمثلا:
في قصة يوسف (عليه السلام) عبر في ثلاثة مواضع(1) عن


______________________________
(1) ذكر رؤيا يوسف (عليه السلام) في الآية الثالثة من سورة يوسف اذ قال يوسف لأبيه يا أبت اني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين».
وذكر تأويل رؤياه في الآية 100 على لسان يوسف حينما رأى أبيه وأمه بعد سنين من الفراق «ورفع ابويه على العرش وخرّوا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا».
ورؤيا ملك مصر مذكور في الآية 43 «وقال الملك اني أرى سبع بقرات يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات. وتأويله مذكور في الآية 47 ­ 49 على لسان يوسف «قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله الا قليلا مما تأكلون. ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن الا قليلا مما تحصنون. ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون».
ورؤيا صاحبي يوسف في السجن مذكور في الآية 36 ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما اني أراني أعصر خمرا وقال الآخر اني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه».
وتأويله مذكور في الاية 41 على لسان يوسف يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضى الأمر الذي فيه تستفتيان».

===============

( 44 )

تعبير الرؤيا بكلمة «التأويل»، وظاهر أن تعبير الرؤيا ليس معنى خلاف الظاهر للرؤيا بل هو حقيقة خارجية ترى في النوم بشكل مخصوص، كأن رأى يوسف تعظيم أبيه وأمه واخوته بشكل سجدة الشمس والقمر والنجوم له، ورأى ملك مصر سنوات القحط في صورة سبع بقرات عجاف يأكلن سبعا سمانا، ورأى صاحبا يوسف في السجن الصلب وخدمة الملك في صورة عصر الخمر وحمل الخبز على الرأس تأكل الطير منه.
وفي قصة موسى والخضر، بعد ان يخرق السفينة ويقتل الغلام ويقيم الجدار، يحتج عليه موسىفي كل مرة فيذكر له السر الكامن وراء أعماله ويسميه «التأويل». ومعلوم أن حقيقة الاعمال والنظر الحقيقي في انجازها كالروح لها سميت بالتأويل، وليست هي المعنى خلاف الظاهر لها.

===============

( 45 )

ويقول تعالى بشأن الوزن والوكيل: (واوفوا الكيل اذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خيرا وأحسن تأويلا)(1).
وواضح أنه يريد من التأويل في الكيل والوزن وضعا اقتصاديا خاصا يوجد في السوق بواسطة البيع والشراء والنقل والانتقال. والتأويل بهذا المعنى ليس معنى خلاف الظاهر من الكيل والوزن، بل هو حقيقة خارجية، وروح أوجدت في الكيل والوزن تقوى وتضعف بواسطة استقامة المعاملة وعدم استقامتها.
ويقول تعالى في موضع آخر: (فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول... ذلك خير وأحسن تأويلا)(2). من الواضح أن المراد من التأويل في هذه الآية هو ثبات الوحدة واقامة علاقات روحية في المجتمع، وهذه حقيقة خارجية وليست معنى خلاف الظاهر لردع النزاع.
وهكذا المواضع الأخرى من القرآن الكريم الواردة فيها لفظة «التأويل»، وهي مع ما سبق ستة عشر موضعا. ففي كل هذه المواضع لايمكن أخذ التأويل بمعنى «المدلول خلاف الظاهر»، بل هو معنى آخر يلائم ايضا مع التأويل الواردة في آية المحكم والمتشابه كما سنذكره في الفصل الآتي. ولهذا لاموجب لتفسير «التأويل» في الآية المذكورة بمعنى «المدلول خلاف الظاهر».
______________________________
(1) سورة الاسراء: 35.
(2) سورة النساء: 59.

===============

( 46 )

المعنى الحقيقي للتأويل في عرف القرآن:
ملخص ما نستفيده من الآيات الوارد فيها لفظ «التأويل» ­ وقد سبق ذكر بعضها ­ أنه ليس من قبيل المعنى الذي هو مدلول اللفظ. فان من الواضح أن ما نقل في سورة يوسف من رؤياه وتأويله لايدل اللفظ الذي يشرح الرؤيا على تأويله دلالة لفظية، ولو كانت تلك الدلالة من قبيل خلاف الظاهر. وهكذا في قصة موسى والخضر (عليهما السلام)، فان ألفاظ القصة لاتدل على التأويل الذي ذكره الخضر لموسى. كما أنه في آية (واوفوا الكيل اذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم) لا تدل هاتين الجملتين دلالة لفظية على وضع اقتصادي خاص هو التأويل للأمر الوارد فيها. وفي آية (فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) لاتدل الآية دلالة لفظية على تأويله الذي هو الوحدة الاسلامية... وهكذا دواليك في الآيات الاخرى لو أمعنا النظر فيها.
بل في الرؤيا تأويله حقيقة خارجية رآها الراؤون في صورة خاصة، وفي قصة موسى و الخضر تأويل الخضر حقيقة تنبع منها اعماله التي عملها، والأمر في آية الكيل والوزن تأويله مصلحة عامة تنبع منه، وآية رد النزاع إلى الله والرسول أيضا شبيهة بما ذكرناه.
فتأويل كل شيء حقيقة ينبع ذلك الشيء منها وذلك الشيء

===============

( 47 )

بدوره يحقق التأويل، كما أن صاحب التأويل بقاؤه بالتأويل وظهوره في صاحبه.
وهذا المعنى جار في القرآن الكريم، لأن هذا الكتاب المقدس يستمد من منابع حقائق ومعنويات قطعت أغلال المادية والجسمانية، وهي أعلى مرتبة من الحس والمحسوس وأوسع من قوالب الألفاظ والعبارات التي هي نتيجة حياتنا المادية.
ان هذه الحقائق والمعنويات لايمكن التعبير عنها بألفاظ محدودة، وانما هي الفات للبشرية من عالم الغيب إلى ضرورة استعدادهم للوصول إلى السعادة بواسطة الالتزام بظواهر العقائد الحقة والأعمال الصالحة، ولا طريق للوصول إلى تلك السعادة الا بهذه الظواهر، وعندما ينتقل الانسان إلى العالم الآخر تتجلى له الحقائق المكشوفة، وهذا ما يدل عليه آيتا سورتي الأعراف ويونس المذكورتان.
والى هنا يشير أيضا قوله تعالى: (حم* والكتاب المبين* انا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون* وانه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم)(1).
انطباق الآية على «التأويل» بالمعنى الذي ذكرناه واضح لا غبار عليه، وخاصة لأنه قال «لعلكم تعقلون» ولم يقل «لعلكم تعقلونه»، لأن علم التأويل خاص بالله تعالى كما جاء في آية
______________________________
(1) سورة الزخرف: 1،2،3،4.

===============

( 48 )

المحكم والمتشابه «وما يعلم تأويله الا الله»، ولهذا عندما تريد الآية أن تذكر المنحرفين الذين يتبعون المتشابهات، فتصفهم بأنهم يبتغون الفتنة والتأويل ولم تصفهم بأنهم يجدون التأويل.
فاذا «التأويل» هو حقيقة أو حقائق مضبوطة في أم الكتاب ولايعلمها الا الله تعالى وهي مما اختص بعالم الغيب.
وقال تعالى أيضا في آيات اخرى: (فلا أقسم بمواقع النجوم* وانه لقسم لو تعلمون عظيم* انه لقرآن كريم* في كتاب مكنون* لايمسه الا المطهرون* تنزيل من رب العالمين)(1).
يظهر جليا من هذه الآيات أن للقرآن الكريم مقامان: مقام مكنون محفوظ من المس، ومقام التنزيل الذي يفهمه كل الناس.
والفائدة الزائد التي نستفيدها من هذه الآيات ولم نجدها في الآيات السابقة هي الاستثناء الوارد في قوله «الا المطهرون» الدال على أن هناك بعض من يمكن أن يدرك حقائق القرآن وتأويله. وهذا الاثبات لاينافي النفي الوارد في قوله تعالى (وما يعلم تأويله الا الله)، لأن ضم احداهما إلى الأخرى ينتج الاستقلال والتبعية، أي يعرف منها استقلال علمه تعالى بهذه الحقائق ولايعرفها أحد الا باذنه عز شأنه وتعليم منه.
______________________________
(1) سورة الواقعة: 77،78،79،80.

===============

( 49 )

وعلم التأويل شبيه فيما ذكرناه بعلم الغيب الذي اختص بالله تعالى في كثير من الآيات، وفي آية استثنى العباد المرضيون فاثبت لهم العلم به، وهي قوله تعالى: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا* الا من ارتضى من رسول)(1). فمن مجموع الكلمات في علم الغيب نستنتج أنه بالاستقلال خاص بالله تعالى ولايطلع عليه أحد الا باذنه عز وجل.
نعم، المطهرون هم الذين يلمسون الحقيقة القرآنية ويصلون إلى غور معارف القرآن ­ كا تدل عليه الآيات التي ذكرناها. ولو ضممنا هذه إلى قوله تعالى (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)(2) الوارد حسب أحاديث متواترة في حق أهل البيت (عليهم السلام) نعلم أن النبي وأهل بيته هم المطهرون العالمون بتـأويل القرآن الكريم.

القرآن الناسخ والمنسوخ:
بضمن آيات الأحكام الواردة في القرآن آيات احتلت أحكامها مكان أحكام كانت موضوعة في آيات سابقة، فأنهت مفعولها ولم تعد تلك الأحكام معمولا بها. وتسمى الآيات السابقة بـ«المنسوخ» والآيات اللاحقة بـ«الناسخ».
فمثلا في بداية مبعث الرسول أمر المسلمون بمداراة أهل
______________________________
(1) سورة الجن:27.
(2) سورة الأحزاب: 33.

===============

( 50 )

الكتاب في قوله تعالى (فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره)(1). وبعد مدة أنهي هذا الحكم وأمروا بالقتال معهم في قوله (قاتلوا الذين لايؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولايدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب)(2).
والنسخ الذي يدور على ألسنتنا حقيقته هي: وضع قانون لمصلحة ما والعمل به ثم ظهور الخطأ في ذلك والغاؤه ووضع قانون جديد مكانه.
لكن لايمكن نسبة مثل هذا النسخ الدال على الجهل، والخطأ إلى الله تعالى المنزه عن كل جهل وخطأ، ولايوجد هكذا نسخ في الآيات الكريمة الخالية عن وجود أي اختلاف بينها.
بل النسخ في القرآن معناه: انتهاء زمن اعتبار الحكم المنسوخ. ونعني بهذا أن للحكم الأول كانت مصلحة زمنية محدودة وأثر مؤقت خاص تعلن الآية الناسخة انتهاء ذلك الزمن المحدود وزوال الأثر. ونظرا إلى أن الآيات نزلت في مناسبات طي ثلاث وعشرين سنة من السهولة بمكان تصور اشتمالها على هكذا أحكام.
ان وضع حكم موقت في حين لم تتم مقتضيات الحكم الدائم، ثم وضع الحكم الدائم وابدال الحكم الموقت به، شيء ثابت لااشكال
______________________________
(1) سورة البقرة: 39.
(2) سورة التوبة: 29.

===============

( 51 )

فيه. كما يفهم هذا أيضا ما ورد في القرآن الكريم حول فلسفة النسخ. قال تعالى: (واذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا انما أنت مفتر بل أكثرهم لايعلمون* قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين)(1).

الجري والانطباق في القرآن:
القرآن الكريم كتاب دائم لكل الازمان وتسري احكامه على كل الناس، فيجري في الغائب كما يجري في الحاضر وينطبق على الماضي والمستقبل كما ينطبق على الحال. مثلا الآيات النازلة في حكم على أحد المؤمنين بشروط خاصة في عصر النبوة يسري ذلك الحكم على غيره لو توفرت تلك الشروط في العصور التالية أيضا، والآيات التي تمدح أو تذم بعض من يتحلى بصفات ممدوحة أو مذمومة تشمل من يتحلى بها ممن لم يعاصر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
فاذا مورد نزول آية مالا يكون مخصصا لتلك الآية نفسها. ونعني بذلك لو نزلت في شخص أو أشخاص معينين لاتكون الآية جامدة في ذلك الشخص أو أولئك الأشخاص، بل تسري في كل من يشترك مع أولئك في الصفات التي كانت موردا لتلك الآية.
______________________________
(1) سورة النحل: 102.

===============

( 52 )

هذا هو الذي يسمى في ألسنة الأحاديث بـ«الجري» قال الأمام الباقر (عليه السلام)، في حديثه للفضيل بن يسار، عندما سأله عن هذه الرواية: ما في القرآن آية الا ولها ظهر وبطن وما فيها حرف الا وله حد ولكل حد مطّلع، مايعني بقوله: ظهر وبطن؟ قال (ع): ظهره تنزيله وبطنه تأويله، منه ما مضى ومنه مالم يكن بعد، يجري كما يجري الشمس والقمر كلما جاء منه شيء وقع. الحديث.(1).
وفي بعض الأحاديث يعتبر بطن القرآن ­ يعني انطباقه بموارد وجدت بالتحليل ­ مثل الجري (2).
التفسير وظهوره وتطوره:
بدأ التفسير وبيان معاني ألفاظ القرآن وعباراته من عصر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكان هو المعلم الأول للقرآن الكريم وتوضيح مقاصده وحل ما غمض من عباراته، قال تعالى (وأنزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم)(3).
وقال: (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة)(4).
______________________________
(1) تفسير العياشي 1/10.
(2) أنظر المصدر السابق1/11.
(3) سورة النحل: 44.
(4) سورة الجمعة: 2.

===============

( 53 )

وفي عصر النبي وبأمر منه اشتغل جماعة من الصحابة بقراءة القرآن وحفظه وضبطه، وهم الذين يسمون بـ«القراء». وبعد الصحابة استمر المسلمون في التفسير ولازال حتى الآن فيهم مفسرون.
علم التفسير وطبقات المفسرين:
اشتغل جماعة من الصحابة بالتفسير بعد أن ارتحل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الرفيق الأعلى، ومنهم أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله الأنصاري وأبو سعيد الخدري وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر وأنس وأبو هريرة وأبو موسى، وكان أشهرهم عبد الله بن عباس.
كان منهج هؤلاء في التفسير أنهم ينقلون ما يسمعوه من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في معاني الآيات بشكل أحاديث مسندة(1) وبلغت هذه الأحاديث كلها إلى نيف واربعين ومائتي حديث أسانيد كثير منها ضعيفة ومتون بعضها منكرة لايمكن الركون اليها.
وربما ذكر هؤلاء تفسير بعض الآيات على أنه تفسير منهم بدون اسناده إلى الرسول صلىالله عليه وآله وسلم، فعد المفسرون من متأخري أهل السنة هذا القسم أيضا من جملة الأحاديث
______________________________
(1) آخر كتاب الاتقان، طبع القاهرة سنة1370هـ.

===============

( 54 )

بحجة أن الصحابة أخذوا علم القرآن من النبي ويبعد أن يفسروا من عند أنفسهم.
ولكن لادليل قاطع على كلامهم هذا، بالاضافة إلى أن كمية كبيرة من الأحاديث المذكورة واردة في أسباب نزول الآيات وقصصها التاريخية، كما أن فيها أحاديث غير مسندة منقولة عن بعض علماء اليهود الذين أسلموا ككعب الأحبار وغيره.
وكان ابن عباس في أكثر الأوقات يستشهد بأبيات شعرية في فهم معاني الآيات، كما نرى ذلك جليا في مسائل نافع بن الأرزق، فان ابن عباس عند الاجابة عليها استشهد بالشعر في اكثر من مائتي مورد من الآيات، وقد نقل السيوطي مائة وتسعين جوابا منها في كتابه الاتقان(1).
ومن هنا لايمكن اعتبار الأحاديث المنقولة عن الصحابة أحاديث نبوية كما لايمكن القول بأنهم لم يفسروا مطلقا برأيهم.
ومفسرو الصحابة هم الطبقة الأولى من مفسري الصحابة.
(الطبقة الثانية) هم التابعون، وهم تلامذة مفسري الصحابة، وهم مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وضحاك. ومن هذه الطبقة ايضا الحسن البصري وعطاء بن ابي رباح وعطاء بن أبي مسلم وابي العالية ومحمد بن كعب القرطي وقتادة
______________________________
(1) الاتقان ص120 ­ 133.

===============

( 55 )

وعطية وزيد بن أسلم وطاوس اليماني(1).
(الطبقة الثالثة) تلامذة الطبقة الثانية، كربيع بن انس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وأبو صالح الكلبي ونظرائهم(2).
______________________________
(1) مجاهد، مفسر مشهور، توفي سنة100 او سنة 103 (تهذيب الاسماء للنووي).
سعيد بن جبير، مفسر معروف، تلميذ ابن عباس، قتله الحجاج سنة 94 (التهذيب).
عكرمة، مولى ابن عباس وتلميذه وتلميذ سعيد بن جبير، توفي سنة104 (التهذيب).
ضحاك، من تلامذة عكرمة (لسان الميزان).
الحسن البصري، زاهد ومفسر معروف، توفي سنة 110 (التهذيب).
عطاء بن أبي رباح، فقيه ومفسر مشهور، من تلامذة ابن عباس، توفي سنة115 (التهذيب).
عطاء بن أبي مسلم، من أكابر التابعين، ومن تلامذة ابن جبير وعكرمة، توفي سنة 133 (التهذيب).
أبو العالية، من أئمة التفسير وأكابر التابعين، كان في المائة الأولى من الهجرة (التهذيب).
محمد بن كعب القرطي، مفسر معروف، وهو من أسرة يهودية من بني قريظة، كان في المائة الأولى من الهجرة.
قتادة، أعمى، كان من أكابر المفسرين، وهو من تلامذة الحسن البصري وعكرمة، توفي سنة 117 (التهذيب).
عطية، ينقل عن ابن عباس (لسان الميزان).
زيد بن أسلم، مولى عمر بن الخطاب، فقيه ومفسر، توفي سنة 136 (التهذيب).
طاوس اليماني، من أعلام عصره، وهو تلميذ ابن عباس، توفي سنة106 (التهذيب). (2) عبد الرحمن بن زيد، يعد من علماء التفسير.
أبو صالح الكلبي، النسابة المفسر، وهو من أعلام القرن الثاني.

===============

( 56 )

كان من منهج التابعين في التفسير أنهم ينقلونه أحيانا بصورة أحاديث عن الرسول الكريم أو الصحابة، وأحيانا ينقلونه بشكل نظريات خاصة بلا اسنادها إلى أحد، فعامل متأخر والمفسرين مع هذه الأقوال معاملة الأحاديث النبوية واعتبروها أحاديث موقوفة(1).
ويطلق على الطبقتين الأخيرتين لفظة «قدماء المفسر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الكربلائي

avatar


مُساهمةموضوع: رد: كيف يعلّم القرآن الكريم   السبت يوليو 24, 2010 3:37 pm




عااااااااااشت الايادي والجهود التي بذلت

وشكررررررررررا جزيلا



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://angel-touches9.ahlamountada.com
الساحر

avatar


مُساهمةموضوع: رد: كيف يعلّم القرآن الكريم   الأربعاء أكتوبر 13, 2010 1:20 pm

يسلمووووووووووو
وعااااشت الايادي الموضوع جدا جمييييل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
البياض الساطع

avatar


مُساهمةموضوع: رد: كيف يعلّم القرآن الكريم   الثلاثاء أكتوبر 26, 2010 10:02 am

الموضوع جداااااااااااااا رائع
سلمت يداك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نوال

avatar


مُساهمةموضوع: رد: كيف يعلّم القرآن الكريم   الإثنين يونيو 27, 2011 5:12 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
امير الحب ♥ توفي ♥

avatar


مُساهمةموضوع: رد: كيف يعلّم القرآن الكريم   السبت أغسطس 27, 2011 8:38 am


[بارك الله فيك على الموضوع القيم والمميز

وفي انتظار جديدك الأروع والمميز

لك مني أجمل التحيات

وكل التوفيق لك يا رب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المحبوبه

avatar


مُساهمةموضوع: رد: كيف يعلّم القرآن الكريم   الأحد أغسطس 28, 2011 3:48 pm


موضوع جميل ومميز
بالتوفيق


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
كيف يعلّم القرآن الكريم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات لمسات الملاك  :: المنتدى الاسلامي :: قسم القرآن الكريم-
انتقل الى: